المحقق الحلي

297

معارج الأصول ( طبع جديد )

والجواب : أمّا الآيات : فالجواب عن الأولى : لا نسلّم أنّ إرادة اليسر لا تتناول الأثقل ، بل هو يسر ، كما أنّ الأخفّ يسر . ثمّ لا يلزم من إرادة اليسر اختصاصها بالأيسر . وعن الثانية : لا نسلّم أنّ الأثقل حرج . فإن قال : الحرج هو الضيق ، وهو يتناول الأثقل . قلنا : لو تناول الأثقل لأجل ضيق المشقّة ، لتناول الأخفّ . فالأولى صرف الضيق إلى ما تقصر عنه الطاقة ، فلا يكون متناولا للأثقل ، لأنّه ممّا يدخل تحت الطاقة . والجواب عن الخبر الأوّل : أن نقول : نفي الضرر يتناول الجميع ، وهو متروك الظاهر ، فيحمل على ما وقع الاتفاق على تركه . وعن الخبر الثاني : أنّ الخفيف والثقيل سهل سمح ، إذ كلّ واحد منهما دون طاقة العبد . ثمّ الخبران معارضان بقوله عليه السّلام : « الحقّ ثقيل مري ، والباطل خفيف وبي » « 1 » . والجواب عن المعقول : أن نقول : قوله : « إنّ اللّه سبحانه غنيّ

--> ( 1 ) ذكره الفخر الرازي ، في : المحصول : 6 / 160 . وفيه : « قوي » بدل « مري » . والشريف المرتضى ، في : نهج البلاغة : 737 / الحكمة رقم 376 ، ط قم عام 1415 ه منشورات دار الأسوة ، بتحقيق د . صبحي الصالح ؛ رواه عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام . وقال ابن أبي الحديد ، في : شرح نهج البلاغة : 2 / 104 ط مصر عام 1385 ه مطبعة عيسى البابي الحلبي : « ومن كلام [ أمير ] المؤمنين عليه السّلام لعثمان : إنّ الحقّ ثقيل مري ، وإنّ الباطل خفيف وبي ، وأنت رجل إن صدقت سخطت ، وإن كذبت رضيت » . ومثله ذكر ابن حجّة الحموي ، في : خزانة الأدب : 58 ط المطبعة الخيرية بمصر عام 1304 ه منشورات دار القاموس الحديث في بيروت .